عبد الملك الجويني

196

نهاية المطلب في دراية المذهب

استوجب القودَ به ؛ من حيث إنه لا يقصد به القتل غالباً ، والتردد في الضمان بسبب إقامة الحدّ في الحر والبرد جاء من هذه الجهة ، ومن لم يحط بذلك ، فليس على بصيرة من فقه الفصل . وينتظم مما ذكرناه من العقوبات : منها قتلٌ ، ولا نظر فيه ، ومنها تعزير ويجب فيه نهاية التوقّي مما يتوقى منه الهلاك ، ومنها الحد بالجلد ، وهو على التردد الذي ذكرناه في أنه هل نشترط أن تغلب السلامة منه أو لا نشترط ذلك . ولا بُعْد لو قُدِّر حدٌّ ليس قتلاً ، ومثله لو فرض من جانٍ ، وأفضى إلى الهلاك ، لكان قتلاً موجباً للقود ، وهذا كقطع اليد والرجل في السرقة . وقد انتهى المقصود من الفصل موضَّحاً مستوفىً ، والله ولي التوفيق . فصل : قال : " ولا يجوز على الزنا واللواط وإتيان البهائم إلا أربعة . . . آخره " ( 1 ) . 11062 - مقصود الفصل بيان حكم اللواط وإتيان البهائم ، فنقول : ظاهر النصوص على أن الحد يجب على من يأتي الذكور . وذكر الأئمة قولاً مخرجاً أنه لا يجب الحد باللواط ، وإنما الواجب فيه التعزير . ومن أوجب الحد ، احتج بمذاهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه اشتهر عنهم التغليظَ على اللائط ، حتى لو ادعى مدعٍ انتشار ذلك في أكثرهم ، لم يكن مجازفاً ، وإنما خلافهم في كيفية العقوبة - على ما سنذكر ما تمس الحاجة إليه في التفريع . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في اللائط والمأتي : " اقتلوا الفاعل والمفعول به " ( 2 ) .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 167 . ( 2 ) حديث : " اقتلوا الفاعل والمفعول به " رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، =